محمد الداوودي

60

طبقات المفسرين ( داودي )

الكارزيني ، وأبو علي الأهوازي ، وخلق سواهم . وكان عالما بالتفسير وعلل القراءات . قال الخطيب : سمعت عبد اللّه بن أحمد يذكر الشنية ذي فعظّم أمره ، وقال سمعته يقول : أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن . وقال أبو عمرو الداني : مشهور نبيل حافظ ماهر حاذق ، كان يتجول في البلدان ، سمعت عبد العزيز بن علي المالكي يقول : دخل أبو الفرج غلام بن شنبوذ على عضد الدولة زائرا ، فقال له : يا أبا الفرج ، إن اللّه يقول : يَخْرُجُ « 1 » مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ونرى العسل يأكله المحرور فيتأذى به ، واللّه الصادق في قوله . فقال : أصلح اللّه الملك ، إن اللّه لم يقل فيه الشفاء للناس بالألف واللام اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس ، وإنما ذكره منكرا ، فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض . قال الداني : الصواب أن الألف واللام في قوله للناس ، لا يستغرقان الجنس كله ، كما لا يستغرقانه في قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ « 2 » وقوله فَنادَتْهُ « 3 » الْمَلائِكَةُ وفي قوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ « 4 » وشبهه . وسمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه يقول : كنت أجلس إلى الشّنبوذي أسمع منه التفسير ، وكان من أعلم الناس به . سمعت فارس بن أحمد يقول : علينا الشّنبوذي حمص ، فقال لنا : كيف يقف الكسائي على قوله : تراءى الجمعان ؟ فقلنا : الفائدة من الشيخ أعزه اللّه ، فقال : تراءى ، فأمالها .

--> ( 1 ) سورة النحل 69 . ( 2 ) سورة آل عمران 173 . ( 3 ) سورة آل عمران 39 . ( 4 ) سورة التوبة 30 .